الحياة الاقتصادية في القدس
تستقبل القدس في العادة مليوني زائر في العام وكان يتوقع لها أن تستقبل 3 ملايين زائر في العام 2000 وعلى هذا الأساس فان الصناعة السياحية في القدس، بنيت على أساس هذا العدد من السواح القادمين اليها وتم رفع حجم الاستثمار في القطاع السياحي في نهاية القرن العشرين استعدادًا للنمو المتوقع في عدد السواح.
ولكن الرياح لم تجري كما تشتهي السفن فمع بداية الانتفاضة الفلسطينية المباركة في الربع الأخير من عام 2000 توقفت الحركة السياحية تمامًا في مدينة القدس وبذلك وجد المنتفعون من القطاع السياحي والمستثمرون الجدد أنفسهم في وضع سيء وفي ضائقة مادية خانقة فأصبحوا أسرى للقروض البنكية، وعدم قدرتهم على تسديدها ووجد آلاف العمال في القطاع السياحي أنفسهم بلا عمل وبدأت مدينة القدس تبيع أصولها تسديدًا للالتزامات المترتبة عن زيادة الاستثمار وتوقف الدخل الناتج من هذا القطاع، علمًا بأن القطاع السياحي يشكل 45% من اقتصاد مدينة القدس وهو موزع بين مكونات هذا القطاع وهي الفنادق، وشركات النقل السياحي، والمطاعم وادلاء السياحة ومكاتب السياحة والسفر ومحلات بيع التحف الشرقية في المدينة.
أن الأوضاع الحالية في مدينة القدس بدأت بالتدهور التدريجي منذ عام 2000 نتيجة للإجراءات الإسرائيلية المتشددة بإقامة الحواجز ومنع دخول السكان العرب من باقي المدن الفلسطينية اليها وكان آخر هذه الإجراءات البدء بإقامة جدار الفصل الذي سيعزل المدينة وسكانها بشكل تام عن باقي المناطق الفلسطينية تمهيدًا لإجراءات أشد وطأة مثل المحاولات الإسرائيلية المتكررة لدمج سكان القدس العرب في المجتمع والنظام الإسرائيلي لمحو الطابع العربي عن المدينة.
وبالرغم من كل هذه الإجراءات والمحاولات فان أهالي وسكان مدينة القدس الشريف لا زالوا متمسكين بعروبتهم وسيواصلون الدفاع عن مدينتهم ومقدساتهم في المدينة من كل خطر يهددها.
وبالرغم من أن مدينة القدس، سياحية الطابع، وليس بها أراض متاحة للزراعة، ورغم أن ترخيص إنشاء صناعة في مدينة القدس يتواجه مع صعوبات تضعها السلطات الإسرائيلية، وبالرغم من أن بعض الصناعات اليدوية، خاصة ما يتعلق بالهدايا التذكارية للسواح قد هجرت المدينة الى خارجها بسبب الضرائب الإسرائيلية العالية، إلا أن بعض الصناعات في المدينة لا زالت قائمة وهي ترقى الى المستوى العالي، مثل الصناعة الغذائية، والجلود والأحذية، والسجائر والملابس.
وفي قطاع الخدمات فإن وجود شركة كهرباء القدس التي تزود أكثر من ثلث سكان الضفة الغربية بالقدس، وانتعاش قطاع النقل يعتبر جزءًا منشطًا للحياة الاقتصادية بالمدينة.
إن القطاع الخاص في مدينة القدس يقوم بدوره المعتاد في تنمية اقتصاد المدينة رغم المخاطر والتحديات الموجودة ولا زالت مدينة القدس تضم بعضًا من أهم المنشآت الصناعية والخدماتية الفلسطينية التي تعمل ليس فقط في المدينة وإنما في باقي الأراضي الفلسطينية وتحاول جاهدة تصدير منتجاتها الى الخارج وهذا ما يحتاج الى دعم دائم لاستمرار هذه المسيرة.
إن القدس بحاجة الى استثمارات حقيقية، رغم ان الظروف الحالية غير مشجعه، الاّ أن كلفة الاستثمار المتدنية الآن في مرحلة الركود الاقتصادي تعتبر عنصرًا محفزًا للاستثمارات طويلة الأجل، حيث أن هذا الركود لا بد له من آخر.
ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر
|